الشيخ حسن المصطفوي

116

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

فانّ الإحسان : مطلق الإتيان بالحسنة بأىّ نوع من العمل . وقيد إدامة الحياة والإدرار غير ملحوظ في الإنعام والإنفاق والإعطاء ، الَّا انّ الانعام لازم أن يكون في الحسنات ، وهو من النعمة ويوجب الشكر عليها . والإعطاء أعمّ من حسنة وغيرها ولا يلزم خروج العطيّة عن ملك المعطى . وهذا بخلاف الإنفاق فانّ النفقة تخرج عن ملك المنفق وتلاحظ فيه جهة حاجة الطرف ولا يلزم أن يكون في حسنة . والنصيب : ما يتعيّن وينصب لينال الطرف محبوبا أو مكروها وهذا بخلاف الحظَّ : فانّه ممّا يحظَّه اللَّه للعبد من الخير . والنصيب والخطَّ يجوز فيهما القطع بخلاف الرزق فيدوم ويدرّ . ثمّ انّ الرزق الحقيقىّ : هو العطاء الجاري ولا يكون الَّا حلالا ، بخلاف الغذاء والنصيب والعطاء ، فانّها تكون في الحلال وفي الحرام . والرزق امّا في المادّيّات كما في - . * ( كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ ا للهُ حَلالًا طَيِّباً ) * . . . ، - . * ( كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ) * . . . ، - . * ( وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ ) * . وامّا في المعنويّات كما في - . * ( أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ ا للهُ رِزْقاً حَسَناً ) * . . . ، - . * ( بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) * ، * ( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) * . أو في ما يعمّ منهما كما في - . * ( وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى ا للهِ رِزْقُها ) * . . . ، - . * ( إِنَّ ا للهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ) * - فان رزق كل بحسبه . والرزق هو المرحلة الثانية بعد التكوين والإيجاد ، وهو إدامة الحياة وتكميل الذوات في المرتبة الثانية . فاللَّه تعالى أوجد الأشياء جسمانيّا أو روحانيّا ثمّ أعطى كلَّا منها بحسب اقتضاء فطرته رزقا له ، وذلك هو الهداية التكوينيّة إلى كمال الوجود والسوق إلى السير الصعودىّ .